محمد بن زكريا الرازي
282
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
فحص البول لا يقل فحص البول ، عند القدماء ، عن فحص النبض . فلا عجب ان كرس الرازي لكل منهما فصلا خاصا مفصلا من بين كل الأعراض الأخرى . وكان لفحص البول ، كما هي الحال اليوم ، شروط دقيقة علمية . فيجب جمعه في القارورة صباحا . على أن لا يكون المريض قد تناول أدوية أو أطعمة قادرة على تغيير لون البول ( كالزعفران ، والرمان ، والبقول . . . ) أو القيام باعمال ( كالصوم ، والحيض والسهر ، والتعب ، والجوع ) . ويجب ان لا يكون قد مضى عليه زمنا طويلا ( ويشدد ابن سينا على هذه الناحية ، فلا يقبل بأكثر من ساعة واحدة ) . ويشرح الرازي طريقة الفحص فيقول انه تؤخذ القارورة وتوجه نحو كوّة نور على أن لا يسقط شعاع الشمس عليها ، ويقف الطبيب في الجهة المقابلة للجهة المضيئة . وذلك بعد ان يكون قد ترك فترة من الزمن حتى ترسب فيه المواد . وتدرس صفاته بدقة وهي : اللون ، والقوام ، والصفاء ، والمقدار ، والرسوب ، والرائحة ، والزبد . وكان بعض القدماء ، ومنهم الرازي ، يضيفون إلى تلك الصفات : اللمس والطعم ( الحاوي ج 19 ص : 14 ) . بينما يرفض ابن سينا ذلك ( القانون ج 1 ص : 136 ) . واما فحص البول فهو يدل على أحوال الكبد ، وجهاز البول ، والحميات بشكل عام ، وامراض الدم الخ . . .